أخبار ساخنة

الجنوب : إنْ بكـى الوزير السابق جوزف الهاشم


عظيمٌ أنت أيها الجنوبُ ، عظيم ...
أيها المتمرّد بين الطوفان والبركان ...
المتأرجحُ بين حـلٍّ وترحالٍ ... بين عودةٍ ونزوح ...
بينك وبين الأرض عهدٌ حتى التصاقِ اللحمِ بالتراب ...
الأرض أرضك ، تُباعُ بالمزاد العلني الأميركي ...
وهناك من يَعِدُك بأنْ يشتري لك أرضاً في الفردوس .
أنتَ : يا جنوب صيدا المنتفضة على الحكم الفارسيّ حتى الشهادة ...
وأنت : يا جنوب صور المتكاسرة مع حصار الإسكندر في معركة البسالة ...
وأنت : يا جنوب جبل عامل ويا جبل الجليل ، الثائر في وجـه الطغيان العثماني وأحمد باشا الجزار .
شعبك كالطيور المهاجرة تقذفها الرياح الهوج إلى حيث لا وطن ...
وفي الوطن أشباحٌ تطارد أشباحاً وأحزابٌ تواجه أحزاباً ، وعدوٌ همجي يتسلّح بنجمة النبي داود ويستبيح أكلَ لحوم البشر .
صدقَ الشاعر الذي قال :
وقـدْ صارَ هذا الناسُ إلاَّ أقلَّهُـمْ
 ذئاباً على أجسادهنَّ ثيابُ
هذا الجنوب العظيم الذي طالما ترنّم طرباً مع سنابل القمح وشتول التبغ ومواسم الليمون والزيتون ، راح اليوم يغنيّ والدمع في الأجفان ... والعظيم العظيم إنْ بكى ، فالدمع دم .
                                   **
أمّـا بعد ، فمن هو المخوّل بالدفاع عن هذا الجنوب العظيم ، وكيف ...؟
هل تستطيع أن تقاوم الذئبَ بأنياب الذئب ...؟
هل عليك : أنْ تختار بين سلاحَيْن : سلاح الدولة وسلاح المقاومة ...؟
أو بين دولتين دولة لبنان ودولة إيران ...؟
سمعتُ رئيس برلمان إيران محمد باقر قاليباف يقول منذ أيام :
"أنا على تواصل مع المقاتلين في الصفوف الأمامية لجبهة المقاومة في لبنان ..."
وخُـيّل إليّ أن هذا الكلام لرئيس برلمان لبنان نبيه بري ، بسبب التقارب السمعي بين كلمة لبنان وكلمة إيران وكدتُ أسجِّلُ مأخذاً على رئيس البرلمان اللبناني لأنه ليس من حقه إجراء اتصالات مع الجبهـة بسبب فصل السلطات الدستورية .
وهنا السؤال ...؟
ما رأي رئيس البرلمان اللبناني بعدم فصل السلطات بين إيران ولبنان .؟
وما هو رأي الوزراء والنواب والقيادات والنُخَب الشيعية وهم مفطورون على الوطنية اللبنانية ، وعلى ما أكّده الإمام موسى الصدر حصراً بانتماء شيعة لبنان إلى لبنان ولا إلى أي دولة أخرى ...؟
ثمَّ ، ألاَ يُدرك مثلاً رئيس البرلمان الإيراني أنَّ كلاماً من هذا النوع يشكّل ذريعة جديدة لإسرائيل ، بأنها تحارب حزب الله "الإيراني" في لبنان ، والحرس الثوري الإيراني في لبنان ...؟
رئيس برلمان لبنان ، وقادة المقاومة في لبنان قالوا وما زالوا يكرِّرون أن وحدة لبنان هي الكفيلة وحدها بمواجهة العدو الإسرائيلي .
وكيف تقوم هذه الوحدة ولبنان ليس هو صاحب القرار في معادلة الحرب والسلم ، وما دامت السلطة اللبنانية متّهمة بالخيانة والعمالة للعدو .
للتذكير : إنَّ كبار المفكرين المسيحيين هم الذين كانوا السبّاقين في التحذير من أطماع الصهيونية التي تشكل خطراً وجودياً على هوية الشرق الأوسط ومنهم: ميشال شيحا ، شارل مالك ، يوسف السودا ، حميد فرنجية ، موريس الجميل ، ريمون إده ، وسعيد عقل .
يوم أعلن الإمام الصدر الإضراب العام بسبب الخطر على الجنوب كان المسيحيون والسنة والدروز ، في مقدمة الذين لبّوا دعوة الإمام فقال :
"تجاوبَ اللبنانيون جميعاً ، في جميع مناطقهم وعلى مختلف طوائفهم وفئاتهم مع الإضراب لأنهم شعروا أن الخطر على الجنوب هو خطر على لبنان فأعلنوا تصميمهم على المحافظة على الوطن(1) .."
المسألة تختلف في لبنان بين دعوة الإمام اللبناني ودعوة المرشد الإيراني .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ كتاب الإمام الصدر ــ حوارات صحافية ــ ص . 147 .
عن جريدة الجمهورية : 21/8/2026