
أعرب المنسّق العام الوطني ل "التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة"، مارون الخولي في بيان، عن "بالغ الاستهجان والقلق إزاء الحملة الإعلامية والمنهجية التي يتعرّض لها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر بعض وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، والتي بلغت حدّ توجيه اتهامات بالخيانة في سياق مرتبط بملف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل".
واعتبر الخولي أنّ "هذه الحملة، بما تتّسم به من طابع منسّق أحياناً وعشوائي أحياناً أخرى، تشكّل سابقة خطيرة تمسّ بهيبة ومقام رئاسة الجمهورية، التي تمثّل الدولة اللبنانية برمّتها، وتجسّد وحدة اللبنانيين وفقاً للدستور". وأكد أنّ "استهداف هذا الموقع الدستوري الجامع بهذه اللغة الاتهامية يعرّضه لمخاطر جدّية، ويمسّ بصورة لبنان الرسمية في الداخل والخارج".
وشدّد الخولي على أنّ "حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة تبقى من الركائز الأساسية للنظام الديموقراطي، وهي حقوق مصونة لا يجوز المساس بها، إلا أنّ ممارستها تقتضي التقيّد بالمعايير المهنية والأخلاقية، واعتماد الموضوعية في مقاربة القضايا الوطنية الحسّاسة، ولا سيما تلك المرتبطة بصلاحيات رئيس الجمهورية ودوره الدستوري".
وفي هذا السياق، دعا الخولي إلى "مقاربة ملف المفاوضات من زاوية قانونية ودستورية واضحة، تطرح الأسئلة الجوهرية بعيداً عن الاتهامات المجانية، ومنها: مدى جواز إجراء مفاوضات مباشرة في ظل حالة الحرب، مدى تكافؤ هذه المفاوضات، مدى قدرة الفريق المفاوض على تحقيق نتائج، وحدود الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية في هذا الإطار". واعتبر أنّ "هذه الأسئلة تشكّل مدخلاً مشروعاً للنقاش العام، بخلاف الانزلاق إلى توصيفات خطيرة كاتهامات الخيانة، التي لا تستند إلى أصول قانونية أو بروتوكولية أو إعلامية سليمة".
وأكد الخولي أنّ "النظام الدستوري اللبناني كفل آليات واضحة لمساءلة رئيس الجمهورية، بما في ذلك إمكانية اتهامه من قبل مجلس النواب ومحاكمته أمام الهيئات المختصة وفقاً للأصول المحدّدة، ما يفرض على أي جهة سياسية أو إعلامية الالتزام بهذه القنوات القانونية والمؤسساتية، بدل اللجوء إلى حملات شعبوية أو تحريضية تخرج عن إطار الدولة".
وختم الخولي بالتنبيه إلى أنّ "استمرار الصمت حيال هذه الحملات من شأنه أن يفاقم الأضرار التي تطال موقع رئاسة الجمهورية وصورتها، قبل أن تطال شخص الرئيس نفسه"، داعياً إلى "تحمّل المسؤوليات الوطنية في حماية المؤسسات الدستورية وصون السلم الأهلي، عبر انتظام الخلافات السياسية ضمن الأطر القانونية والبروتوكولية التي تكفل استقرار النظام الديمقراطي في لبنان".
