
وطنية- اقامت "رابطة قنوبين للرسالة والتراث" احتفالا ، بالتعاون مع جمعية "حماية الطبيعة في لبنان "(SPNL) وجمعية "غدي" لاعلان "حديقة البطاركة – الديمان" حِمى ضمن وادي قاديشا المدرج على قائمة التراث العالمي لـ "اليونسكو"، برعاية وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين وحضورها، وحضور المطران جوزيف نفاع ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، النائبين جورج عطالله ووليام طوق، قائمقام بشري ربى الشفشق، رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف، رئيسة مصلحة زراعة لبنان الشمالي المهندسة صونيا الأبيض، رئيسة دائرة التنمية الريفية في الشمال رانيا وردان، رئيس الديوان في البطريركية في الديمان الخوري خليل عرب، الوكيل البطريركي في الديمان الخوري طوني الأغا، نائب رئيس الجامعة الأميركية للتكنولوجيا مرسال حنين، المطران مارون العمار، كبير مستشاري العلوم والتكنولوجيا للدول العربية ورئيس قسم العلوم الطبيعية في المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الدكتور نزار حسن، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان وعضو المجلس العالمي لمنظمة "بيردلايف إنترناشونال" عن منطقة الشرق الأوسط أسعد سرحال، منسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) ورئيس جمعية "غدي" فادي غانم، وحاكم جمعية أندية "الليونز" الدولية – المنطقة 351 الليون الياس أنطونيوس.
كما حضر مدير مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث وادي قنوبين الوادي المقدس جورج عرب، ممثل منظمة"بيردلايف إنترناشونال" – مكتب الشرق الأوسط أسامة النوري، رئيسة مجلس إدارة الجمعية السورية لحماية الحياة الدكتورة هنادي السادات، مسؤولة البرنامج الوطني للمياه والصرف الصحي في مكتب التعاون التابع لسفارة سويسرا ميشال الجلخ، رئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث نوفل الشدراوي، رئيس رابطة مخاتير قضاء بشري ألكسي فارس، السفير أنطونيو العذاري، منسقة مشروع قاديشا المستدامة صوفي، رئيس نادي الاتحاد الديماني أنطوان فرنسيس، مختار وادي قنوبين فيكتور توما، خادم رعية الديمان الخوري نافذ صعيب، رئيس مركز بشري الزراعي المهندس جان مراد، مسؤول شؤون الانتشار في رابطة قنوبين المحامي طوني السيد، والكاتب والباحث سركيس أبو زيد.
ويُعد إعلان الحِمى محطة استراتيجية في مسار حماية وادي قاديشا، إذ يعزز تطبيق نموذج الحِمى باعتباره أحد أقدم أنظمة الإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية وأكثرها استدامة، ويجمع بين حماية التنوع البيولوجي وصون التراث الثقافي والروحي، وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة الموارد الطبيعية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والاتفاقيات البيئية الدولية.
بعد النشيد الوطني، تحدث الشدراوي وأكد أن "حديقة البطاركة تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الروحية والتاريخية لوادي قاديشا"، مشددًا على "أهمية الحفاظ على هذا الإرث الإنساني وتعزيز حضوره على المستويين الوطني والدولي".
ثم عرض جورج عرب، "أهمية توثيق المقومات الطبيعية والثقافية والروحية للوادي، وبناء قاعدة بيانات علمية متكاملة تدعم إدارة الموقع وفق أفضل المعايير الدولية، وتسهم في الحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية".
وتضمن الاحتفال عرض فيلم وثائقي تناول مفهوم الحِمى بوصفه نظامًا عربيًا أصيلًا للإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مستعرضًا جذوره التاريخية ودوره المعاصر في التوفيق بين حماية الطبيعة وصون التراث وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وأكد غانم أن "إعلان حديقة البطاركة – الديمان حِمى يشكل نموذجًا متقدمًا للحوكمة البيئية التشاركية، ويتقاطع مع رؤية الاتحاد الدولي لصون الطبيعة Nature 2030، كما ينسجم مع الهدف العالمي 30×30 الرامي إلى حماية ما لا يقل عن 30% من اليابسة والبحار بحلول عام 2030".
وأشار إلى أن "الاستثمار في رأس المال الطبيعي لم يعد خيارًا بيئيًا فحسب، بل أصبح ضرورة تنموية واقتصادية وأمنية"، واكد أن "الحلول القائمة على الطبيعة تمثل إحدى أكثر الأدوات فاعلية في مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الأمن المائي والغذائي، ورفع قدرة المجتمعات على الصمود"، مشددا على أن "نموذج الحِمى يعيد الاعتبار إلى دور المجتمعات المحلية بوصفها شريكًا رئيسيًا في حماية الموارد الطبيعية وإدارتها بصورة مستدامة".
وشدد أنطونيوس على "أهمية الشراكات بين المؤسسات العامة والمجتمع المدني والقطاع الخاص في دعم المبادرات البيئية والثقافية، وترسيخ ثقافة العمل التطوعي في خدمة المجتمعات المحلية".
اما سرحال فتحدث عن مسيرة إحياء نظام الحِمى بصيغته الحديثة في لبنان، مؤكدًا أن "هذا النموذج أثبت نجاحه في تمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها الطبيعية بصورة مستدامة، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على التنوع البيولوجي".
بدوره أكد حسن "أهمية التكامل بين حماية التراث الطبيعي وصون التراث الثقافي"، مشددًا على أن " الإدارة المستدامة للمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي تستند إلى المعرفة العلمية، والتخطيط المتكامل، والشراكة مع المجتمعات المحلية، بما يضمن المحافظة على قيمتها العالمية الاستثنائية".
وأكد نفاع أن "هذه المبادرة تجسد التلاقي بين القيم الروحية والثقافية والبيئية، وتعزز مكانة وادي قاديشا بوصفه أحد أبرز المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية".
ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الحديقة ضمن وادي قاديشا المدرج على قائمة التراث العالمي، وما يمثله الوادي من تفاعل فريد بين الطبيعة والإرث الديني والتاريخ الثقافي. ويهدف إعلان الحِمى إلى تطوير منظومة متكاملة للإدارة المستدامة، وحماية الموائل الطبيعية، وصون التنوع البيولوجي، وتعزيز مشاركة البلديات والسكان المحليين والمؤسسات الشريكة في التخطيط والإدارة والتنمية المستدامة.
وفي الختام، اعتبرت الزين أن "إعلان حديقة البطاركة – الديمان حِمى يجسد نموذجًا وطنيًا رائدًا للتكامل بين حماية البيئة وصون التراث وتحقيق التنمية المستدامة"، مشددة على أن "نجاح هذا النموذج يرتكز على الشراكة بين الدولة والكنيسة والسلطات المحلية والمؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز حماية الموارد الطبيعية ونقلها إلى الأجيال المقبلة".
يأتي هذا الإعلان في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى توسيع نطاق المناطق المحمية والمحفوظة مجتمعيًا، وتعزيز الإدارة المتكاملة للمواقع الطبيعية والثقافية، وترسيخ نموذج الحِمى كإحدى أبرز أدوات الحوكمة البيئية المستدامة، بما يسهم في تحقيق أهداف الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، وصون الإرث الطبيعي والثقافي للبنان وفق أفضل الممارسات الدولية.
اختُتم الاحتفال بحوار تفاعلي مع الحضور تناول آفاق تطوير إدارة حديقة البطاركة ووادي قاديشا، وآليات تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والدينية والأكاديمية والبلديات ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، بما يضمن استدامة هذا الإنجاز وتحويله إلى نموذج وطني وإقليمي في الإدارة التشاركية للمواقع الطبيعية والتراثية.
