
مَنْ يعيش الواقع اللبناني بكل تعقيداته المُفْرِطَـةِ في التشابك يصبح صاحبَ خبرة واسعة في الحذلقة السياسية ومزالقها ومقالبها ، إلاّ إذا كان قد هبَـطَ على السياسة دخيلاً من فوق ، أو هَبط عليه الوحيُ متدخِّلاً من الخارج .
هذا المختبر اللبناني السياسي : يجعلك تعرف كيف تفرّق بين الإمام علي ومعاوية ، وبين ما هو لقيصر وما هو للّه ، وتصبح ملمّاً أيضاً بالتحوّلات السياسية الدولية ، ولا سيّما إذا انحرفتْ إلى ما يشبه السياسة في لبنان .
لا يصعبُ عليك إذْ ذاك أنْ تستكشف البهلوانية السياسية لرئيس أعظم دولة في العالم ، يصدف أن يكون إسمه دونالد ترامب ، وهو يعتمد سياسة تتعارض مع أبسط المفاهيم البدائية للعلم السياسي ، يتقلّب بين الشيء وضدّه ، يترأجح بين حقٍّ وباطل ، ويتلاعب بالمواقف المصيرية بين الهزل والجدّ في أخطر مرحلة تتعلق بالسلام والإستقرار الدوليَّين .
في المفهوم السياسي والدبلوماسي ، على القادة العالميِّين أن يفكِّروا كثيراً قبل رمْـيِ الكلام في شكل عشوائي ــ كمثل عشوائية دعوة سوريا إلى التدخّل في لبنان ضد حزب الله ــ وممنوعٌ على القادة أن يتذرّعوا بما يُعرف بزلاّت اللسان .
أنظروا مثلاً : كيف دارت بنا الدوائر قبل أن يتمخّض اللسان السياسي للرئيس ترامب باتفاقٍ مع دولة إيران ، وكل بندٍ فيه يحمل عبوةً ناسفة لتفجيره .
ستون يوماً قابلة للتجديد هي المرحلة المحدَّدة للتنفيذ ، وخلال الستين يوماً هناك ستون شيطاناً يكمن في التفاصيل ، وما التفاصيلُ إلاَّ رجْسٌ من عمل الشيطان.
إتفاقٌ : يقول فيه الرئيس ترامب : " إذا لم يعجبني الإتفاق مع إيران فسنعود إلى القصف ، وإذا لم يحسن الإيرانيون التصرف فسيعود إسقاط القنابل على رؤوسهم".
ويقول الإيرانيون : " لم نوقع الإتفاق النووي مع واشنطن قبل الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ".
والإسرائيلي يعلن : "أن الإتفاق لا يلزم إسرائيل بشيء ، ولم تنسحب إسرائيل من المنطقة الأمنية في لبنان ... بل ستبقى .
إذا بقيت إسرائيل في لبنان ، فإن حزب الله في لبنان ... سيبقى مقاومة .
الداخل الأميركي يتَّهم ترامب بالتنازل ...
الداخل الإسرائيلي يتهم نتنياهو بالتخاذل...
في الداخل الإيراني متظاهرون إيرانيون يتَّهمون رؤساءَهُم بالخيانة ويهدّدونهم بالقتل إذا وافقوا على الإتفاق .
فهل هذا يعني : أنَّ على الإتفاق أنْ يُغلى ويُشربَ ماؤُه .
وهل سيبقى لبنان عرضةً للذئب الإسرائيلي المفترس الذي شبَّ على الحليب الأميركي ينقضُّ على لبنان ، يحتلُّ أرضه ، يمـزِّق فيه الضحايا ، ويُنذر الأحياء والأموات بالنزوح .
إذا أراد ترامب حقاً أن ينهي الحرب لينال جائزة نوبل للسلام ، وما دام قد استطاع أن يمنع إيران من الردّ على إسرائيل بعد استهدافها الضاحية ، فهل يتعذر عليه أن يجمع الرئيس الإيراني مع رئيس وزراء إسرائيل ، بدل الرئيس اللبناني، وبهذا يحقّـق السلام المبرم في المنطقة ، بلا مذكرات تفاهم ، ولا مفاوضات ، ولا إعادة إسقاط القنابل على الرؤوس .
مع خطة تمويل إيران بمبلغ 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران .
وما دام "لبنان روح إيران" كما أعلن أمين الأمن القومي الإيراني ، فليُحوَّلُ المبلغُ الإيراني المجمّد والبالع : 24 مليار دولار لإعادة إعمار لبنان ولا نعتقد أن إيران تبخل بهذا المبلغ على : "روحها ."
الحقيقة : أن روح لبنان هي في كل لبنان ، ولبنان بلا كلِّـهِ يصبح بلا روح.
نعم : الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني ...
وغيرهُ أيضاً لا يمثل كل الشعب اللبناني ...
لقد أصبح في لبنان : نصف وطن ، ونصف مواطن ، ونصف مسلم ، ونصف مسيحي ، ولا يتساوى النصفان إلا بالموت .
قيل : إن نصرانيّاً قال : لا إلله إلاّ الله ، فقالوا : يؤْخذُ بنصف الإسلام ، وإنْ مات يُـدْفَنُ بين مقابر المسلمين والنصارى .
ما رأيكم لو كان هذا هو الحل ...؟
عن جريدة الجمهورية
بتاريخ : 19/6/2026
هذا المختبر اللبناني السياسي : يجعلك تعرف كيف تفرّق بين الإمام علي ومعاوية ، وبين ما هو لقيصر وما هو للّه ، وتصبح ملمّاً أيضاً بالتحوّلات السياسية الدولية ، ولا سيّما إذا انحرفتْ إلى ما يشبه السياسة في لبنان .
لا يصعبُ عليك إذْ ذاك أنْ تستكشف البهلوانية السياسية لرئيس أعظم دولة في العالم ، يصدف أن يكون إسمه دونالد ترامب ، وهو يعتمد سياسة تتعارض مع أبسط المفاهيم البدائية للعلم السياسي ، يتقلّب بين الشيء وضدّه ، يترأجح بين حقٍّ وباطل ، ويتلاعب بالمواقف المصيرية بين الهزل والجدّ في أخطر مرحلة تتعلق بالسلام والإستقرار الدوليَّين .
في المفهوم السياسي والدبلوماسي ، على القادة العالميِّين أن يفكِّروا كثيراً قبل رمْـيِ الكلام في شكل عشوائي ــ كمثل عشوائية دعوة سوريا إلى التدخّل في لبنان ضد حزب الله ــ وممنوعٌ على القادة أن يتذرّعوا بما يُعرف بزلاّت اللسان .
أنظروا مثلاً : كيف دارت بنا الدوائر قبل أن يتمخّض اللسان السياسي للرئيس ترامب باتفاقٍ مع دولة إيران ، وكل بندٍ فيه يحمل عبوةً ناسفة لتفجيره .
ستون يوماً قابلة للتجديد هي المرحلة المحدَّدة للتنفيذ ، وخلال الستين يوماً هناك ستون شيطاناً يكمن في التفاصيل ، وما التفاصيلُ إلاَّ رجْسٌ من عمل الشيطان.
إتفاقٌ : يقول فيه الرئيس ترامب : " إذا لم يعجبني الإتفاق مع إيران فسنعود إلى القصف ، وإذا لم يحسن الإيرانيون التصرف فسيعود إسقاط القنابل على رؤوسهم".
ويقول الإيرانيون : " لم نوقع الإتفاق النووي مع واشنطن قبل الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ".
والإسرائيلي يعلن : "أن الإتفاق لا يلزم إسرائيل بشيء ، ولم تنسحب إسرائيل من المنطقة الأمنية في لبنان ... بل ستبقى .
إذا بقيت إسرائيل في لبنان ، فإن حزب الله في لبنان ... سيبقى مقاومة .
الداخل الأميركي يتَّهم ترامب بالتنازل ...
الداخل الإسرائيلي يتهم نتنياهو بالتخاذل...
في الداخل الإيراني متظاهرون إيرانيون يتَّهمون رؤساءَهُم بالخيانة ويهدّدونهم بالقتل إذا وافقوا على الإتفاق .
فهل هذا يعني : أنَّ على الإتفاق أنْ يُغلى ويُشربَ ماؤُه .
وهل سيبقى لبنان عرضةً للذئب الإسرائيلي المفترس الذي شبَّ على الحليب الأميركي ينقضُّ على لبنان ، يحتلُّ أرضه ، يمـزِّق فيه الضحايا ، ويُنذر الأحياء والأموات بالنزوح .
إذا أراد ترامب حقاً أن ينهي الحرب لينال جائزة نوبل للسلام ، وما دام قد استطاع أن يمنع إيران من الردّ على إسرائيل بعد استهدافها الضاحية ، فهل يتعذر عليه أن يجمع الرئيس الإيراني مع رئيس وزراء إسرائيل ، بدل الرئيس اللبناني، وبهذا يحقّـق السلام المبرم في المنطقة ، بلا مذكرات تفاهم ، ولا مفاوضات ، ولا إعادة إسقاط القنابل على الرؤوس .
مع خطة تمويل إيران بمبلغ 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران .
وما دام "لبنان روح إيران" كما أعلن أمين الأمن القومي الإيراني ، فليُحوَّلُ المبلغُ الإيراني المجمّد والبالع : 24 مليار دولار لإعادة إعمار لبنان ولا نعتقد أن إيران تبخل بهذا المبلغ على : "روحها ."
الحقيقة : أن روح لبنان هي في كل لبنان ، ولبنان بلا كلِّـهِ يصبح بلا روح.
نعم : الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني ...
وغيرهُ أيضاً لا يمثل كل الشعب اللبناني ...
لقد أصبح في لبنان : نصف وطن ، ونصف مواطن ، ونصف مسلم ، ونصف مسيحي ، ولا يتساوى النصفان إلا بالموت .
قيل : إن نصرانيّاً قال : لا إلله إلاّ الله ، فقالوا : يؤْخذُ بنصف الإسلام ، وإنْ مات يُـدْفَنُ بين مقابر المسلمين والنصارى .
ما رأيكم لو كان هذا هو الحل ...؟
عن جريدة الجمهورية
بتاريخ : 19/6/2026
