أخبار ساخنة

الخولي دعا الحكومة الى اتخاذ القرار بشأن الامتحانات الرسمية: لتفعيل الرقابة البرلمانية على أداء وزارة التربية والحكومة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير


 اعتبر المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة مارون الخولي أن" الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي وما ترتب عليه من نزوح واسع واضطرابات أمنية وتربوية تفرض على جميع السلطات الدستورية التعامل مع ملف الامتحانات الرسمية بمسؤولية وطنية عالية تضع مصلحة الطلاب ومستقبلهم فوق أي اعتبار آخر".


وأكد الخولي أن" التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة يتفهم بالكامل الأسباب الموجبة التي استند إليها اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى إلغاء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة والشهادات الفنية للعام 2026، كما يتبنى من حيث المبدأ أي إجراء يهدف إلى حماية الطلاب من المخاطر الأمنية والنفسية واللوجستية الناتجة عن الحرب، ويؤيد الوصول إلى حل استثنائي يحفظ حقوقهم الأكاديمية والمهنية ويمنع ضياع عامهم الدراسي".


وشدد  الخولي على أن "سلامة الغاية لا تعفي من ضرورة احترام الأصول الدستورية والمؤسساتية"، معتبراً أن "اقتراح قانون يحدد بصورة مباشرة آلية إجراء الامتحانات أو إلغائها يشكل تدخلاً من السلطة التشريعية في نطاق الصلاحيات التنفيذية المناطة دستورياً بالحكومة ووزارة التربية والتعليم العالي، الأمر الذي يطرح إشكالية تتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها، وهو أحد الأسس الجوهرية التي يقوم عليها النظام الدستوري اللبناني".


ورأى الخولي أن " الدور الطبيعي للمجلس النيابي في هذه القضية كان يقتضي أولاً ممارسة صلاحياته الرقابية تجاه الحكومة، من خلال توجيه الأسئلة والاستجوابات النيابية بشأن مدى جهوزية وزارة التربية لإجراء الامتحانات الرسمية وأسباب أي تقصير أو تأخير في اتخاذ القرار المناسب، وصولاً عند الاقتضاء إلى مساءلة الوزيرة المختصة سياسياً أمام المجلس النيابي وطرح الثقة بها إذا ثبت وجود تقصير جسيم في إدارة هذا الملف الوطني الحساس".


أضاف الخولي أن" لجنة التربية النيابية كانت تستطيع أن تؤدي دوراً محورياً في استدعاء المعنيين والاستماع إليهم وإعداد تقارير رقابية واضحة وتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، بما ينسجم مع الدور الرقابي للسلطة التشريعية، بدلاً من انتقال المجلس النيابي إلى ممارسة صلاحيات تنفيذية بصورة مباشرة".


وتابع الخولي أن "استشهاد الطالبة ثيودوسيا جيمس كرم التي خرجت من مرجعيون برفقة والدها وشقيقها متوجهة إلى جامعتها حاملة أحلامها وطموحاتها العلمية، قبل أن تعود هي ووالدها واخيها ضحايا لاعتداء إسرائيلي أثناء رحلة العودة من تقديم الامتحانات الجامعية، كان يفترض أن يشكل جرس إنذار وطنياً يدفع المؤسسات الدستورية إلى فتح نقاش جدي حول مسؤوليات الجهات المعنية في حماية الطلاب وتأمين حقهم بالتعليم الآمن. وكان من واجب لجنة التربية النيابية أن تمارس دورها الرقابي باستدعاء وزيرة التربية والتعليم العالي والاستفسار عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتقييم المخاطر التي يتعرض لها الطلاب أثناء تنقلهم لإجراء الامتحانات، ومدى توافر الشروط الأمنية واللوجستية اللازمة لضمان سلامتهم. إن تجاهل هذه المأساة في إطار المساءلة البرلمانية يشكل فرصة ضائعة لترسيخ مبادئ المحاسبة والشفافية، ويؤكد الحاجة إلى تفعيل الأدوات الرقابية المنصوص عليها في الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب قبل اللجوء إلى الحلول التشريعية الاستثنائية. فالحوكمة الرشيدة تقتضي تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين ومعالجة مكامن الخلل المؤسسي، بالتوازي مع اتخاذ القرارات الكفيلة بحماية الطلاب والحفاظ على مستقبلهم الأكاديمي".


وأشار الخولي إلى أن" الحوكمة الرشيدة لا تقوم فقط على اتخاذ القرار الصحيح، بل أيضاً على احترام الجهة الدستورية المختصة باتخاذه، لأن تجاوز الحدود الفاصلة بين السلطات، مهما كانت النوايا حسنة، يؤدي إلى إضعاف المؤسسات وإلى تكريس سوابق دستورية غير سليمة قد تُستخدم مستقبلاً في ملفات أخرى أكثر خطورة".


وأكد أن" معالجة الأزمات الوطنية يجب أن تتم من خلال تفعيل المؤسسات الدستورية لا من خلال الحلول الاستثنائية التي تحل سلطة مكان أخرى"، داعياً "الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة واتخاذ القرار المناسب بشأن الامتحانات الرسمية بصورة واضحة وسريعة، بما يبدد قلق الطلاب وعائلاتهم ويحفظ حقوقهم التعليمية".


وختم الخولي بالتشديد على أن "التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة يدعم أي قرار يؤدي إلى حماية الطلاب والحفاظ على مستقبلهم في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بتطبيق الدستور والقوانين واحترام مبدأ الفصل بين السلطات ومقتضيات المساءلة والمحاسبة. كما يرى أن الطريق الدستوري السليم كان يقتضي تفعيل الرقابة البرلمانية على أداء وزارة التربية والحكومة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، قبل الانتقال إلى تشريع استثنائي يتولى معالجة نتائج هذا التقصير. فمصلحة الشعب اللبناني لا تتحقق فقط من خلال القرارات المتخذة، بل أيضاً من خلال احترام الأصول الدستورية والمؤسساتية التي تكفل حسن إدارة الدولة وترسخ دولة القانون والمؤسسات ومبادئ الحوكمة الرشيدة".