أخبار ساخنة

سلامة في تكريم البروفسور سهيل فرح : حمل همّ الثقافة في زمن تتراجع فيه القيم ورفع لواء الحوار في عالم يزداد انقسامًا وتوترًا


 أقيم للبروفسور اللبناني -الروسي سهيل فرح  والعضو الاجنبي في الاكاديمية الروسية للتربية احتفال تكريمي في  مقر "دار القوميات" - موسكو حيث مُنح  وسام بطرس الأكبر بمناسبة اليوبيل ال75 لمسيرته  العلمية والفكرية ، وتقديرًا لاسهامه البارز في تطوير الحوار بين الثقافات والحضارات والاديان .

 

حضر الاحتفال السفير اللبناني في روسيا الاتحادية بشير عزام وحشد من  الشخصيات الديبلوماسية والثقافية والأكاديمية والاعلامية  والروحية من روسيا وعدد من الدول العربية، والاوروبية بالاضافة إلى نخبة من أعضاء اتحاد الكتّاب الروس وممثلي المؤسسات العلمية والثقافية الروسية والعربية.

 

ألقى  السفير عزام كلمة وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة وقدّم للبروفسور فرح درع وزارة الثقافة اللبنانية تقديرًا  لجهوده وعطاءاته في هذا المضمار.

 

ومما جاء في كلمة الوزير سلامة:" إن هذا التكريم لا يقتصر على الاحتفاء بمسيرة فردية أو إنجاز أكاديمي، بل هو احتفاء بفكرة آمن بها صاحبها وكرّس لها حياته، وهي أن الثقافة، رغم كل ما تتعرض له من تهميش وتراجع، تبقى الأمل الأخير لإنقاذ الإنسان من السقوط في العنف والاغتراب والانهيار الأخلاقي. ان البروفسور سهيل فرح لم يكن مجرد باحث أو أستاذ جامعي، بل مشروعاً فكرياً وإنسانياً متكاملاً، حمل همّ الثقافة في زمن تتراجع فيه القيم، ورفع لواء الحوار في عالم يزداد انقساماً وتوتراً".

 

ورأى أن "مسيرة البروفيسور سهيل فرح الممتدة من لبنان إلى روسيا، ومن الشرق إلى الفضاء الفكري العالمي، استطاعت أن تؤسس لجسر حيّ بين الحضارات والثقافات، وأن أكثر من 27 كتاباً ألّفها بلغات متعددة في الحضارات والثقافات والأديان والكونيات، ليست مجرد إنتاج معرفي كمي، بل تعكس التزاماً عميقاً بسؤال الإنسان ومصير الحضارة ومستقبل العالم".

 

أضاف :" إن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق مصيري: إما الاستمرار في منطق الهيمنة والصراع وفرض ثقافة واحدة على الآخرين، أو الانتقال إلى منطق الشراكة الإنسانية، حيث تتكامل القيم المشتركة لبناء حضارة أكثر توازناً وعدلاً وإنسانية".

 

وشدّد سلامة على أن "دعوة البروفسور فرح لم تكن دعوة مثالية حالمة أو خطاباً نظرياً مجرداً، بل مشروعاً معرفياً متكاملاً يسعى إلى تأسيس علم للحضارات يقوم على الحوار، وعلى إعادة الاعتبار للبعد الأخلاقي والروحي في عصر التكنولوجيا المتسارعة". كما لفت الى" تحذيرات  البروفسور فرح من عالم تديره القوة وحدها، ومن علم ينفصل عن الأخلاق، ومن ذكاء اصطناعي قد يتحول إلى تهديد للبشرية إذا لم تُضبط حركته بالقيم الإنسانية والوعي الأخلاقي".

 

وأوضح أن "البروفسور المكرم دعا دائماً إلى بناء إنسان جديد، إنسان مثقف وواعٍ، قادر على التمييز بين التقدم الحقيقي والانزلاق نحو الهاوية، وبين العلم الذي يخدم الإنسان والعلم الذي يتحول إلى أداة هيمنة وتدمير". وأشار أن "تكريمه هو تكريم لصوت لم يساوم على قناعاته الفكرية والإنسانية، وظل مؤمناً بأن الثقافة ليست هامشاً في حياة الشعوب، بل الأساس الحقيقي لبناء الإنسان والمجتمع والحضارة".

 

وأكد أن "الحوار ليس ضعفاً بل قوة، وأن الاختلاف ليس تهديداً بل فرصة، وأن المستقبل مهما بدا مظلماً يبقى قابلاً للإنقاذ بالعقل والمعرفة والإرادة الحرة".

 

ختم مؤكداً أن البروفسور فرح بقي مؤمناً حتى اليوم بأن الثقافة قادرة، إذا أُعطيت مكانتها الحقيقية، على إنقاذ هذا العالم، وأن النور مهما خفت يبقى قادراً على الانتصار في مواجهة الظلام".

 

كما تابع الحاضرون باهتمام كبير الأفكار والرؤى الفكرية التي طرحها البروفسور  فرح حول الحوار والشراكة بين الحضارات، مشيدين بمشروعه الفكري والإنساني الذي استطاع أن يحوّل الثقافة إلى مساحة تلاقٍ بين الشعوب والأديان والثقافات.