
أيّ طوفان بعدُ ، من أقصي ومن أدنى لمْ يرتدّ على لبنان ..؟
وهل سيظلُّ لبنان الساحة الملتهبةَ بنار الآخرين دفاعاً عن الآخرين ..؟
خلال عشر دقائق فقط سقط في لبنان نحو ألف وخمسمئة شهيد وجريح ، ما لمْ يسقط من ضحايا خلال أشهر على إيران وشعبها وسائر ساحاتها.
وفي ربع الساعة الآخر من اتفاق هدنة الأسبوعين الأميركي _ الإيراني ، استطاعت إيران أنْ تنْقذَ الحضارة الإيرانية المهدّدة من شيطان الموت الأميركي ، ووقعت الحضارة اللبنانية في قبضة الشيطان الإسرائيلي .
من هو المسؤول عن محاولة اغتيال الحضارة في لبنان ثمرة الخمسة آلاف من السنين ..؟
ومن المسؤول عن محاولة اغتيال الوطن ، واحتلال الأرض ، وجرفِ القرى ونزوح أهلها واستشهاد شبابها، وإذلال شِيبها ، وتحقير نسائها . وتشريد فتيانها ، ومحاولة الإنتصار بدم اللبنانيين على السيف الإسرائيلي .
ومن هو المسؤول عن هذه المحرقة الإسرائيلية الهمجّية المتجولة ، تقطع الجسور ، تعزل المناطق ، تدمّر المباني على أهلها فتستحيل الأجسام البشرية إلى أنقاض وتشمل الذين يوالون حزب الله في السماء ولا علاقة لهم بحزب الله على الأرض ..؟
وفيما يلتهبُ لبنانُ بالنار ، يلتهب السجالُ العنيف بين الذين يسمّون أنفسهم أحزاباً وقيادات ، فإذا الفؤوسُ ترتفع لقطع الرؤوس وقطع الأيدي وقطع الأعناق وقطع الأرزاق ، وصولاً إلى فريق يَرى "ضرورة الثأر للوليّ القائد الشهـيد" .
وفريق يرفض أن يكون لبنان شهيداً ثأراً لأيِّ وليٍّ شهيد .
وإذا المسؤولون مع هذا باتوا يتكلمون بلغةِ المقاومة بعد سقوط اللغة الشرعية ، فراح رئيس الجمهورية يهدّد بقطع اليد التي تمتد إلى السلم الأهلي ، وليس في القانون اللبناني مادة تتحدث عن قطع اليد .
والحكومة تقف في مقابل حزب الله كأنّما هما حكومتان يتنافسان حول حصرية السلاح ، وتسليم السلاح ، وقرار السلم والحرب ، وكأنما بات مطلوباً من الشعب أن يختار بين حكومة حزب الله وحكومة الدولة .
مشكلة الحكومة ، في أنها تحمل سيف المراهقة الشرعية ، تقرّر وتتراجع ، تُنشدُ في الميدان قصائد الغزل ، تكتب وتمحو كمثل ما جاء في قصيدة للأخطل الصغير :
"كعاشقٍ خطَّ سطراً في الهوى وَمَحـا" .
سمعتُ رئيس الحكومة في إطلالة تلفزيونية لمناسبة مرور سنة على استئناف الحرب فقال : "يجب" أن تكون قرارات السلم والحرب بيد الدولة .. إستفزَّتني كلمة "يجب" كأنه يتكلم بلسان الرئيس نجيب ميقاتي مع بداية حرب الإسناد الأول ، حين قال ردّاً على سؤال : "هل قرار الحرب بيد الحكومة..؟ إسألوا مَنْ بيده القرار" .
ولأن لكلمات رؤساء الحكومات بالغ المدلولات ، فإني أتبرّع بكتابة تصريح لدولة الرئيس سلام لا تشكّل فيه كلمة "يجب" إهانة للحكومة .
أما بعد ...
فهل تريدون حقاً محاربةَ إسرائيل ..؟
إذاً ، إسمعوا ما يقوله لكم الإمام موسى الصدر : "إنّ سلام لبنان هو أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل ..."
وهل تريدون إنقاذ لبنان ..؟
أليس أنّ كلّكمْ .. كلّكم جميعاً تقولون وعلى رأسكم الرئيس نبيه بري ، أنْ لا خلاص إلاّ بالوحدة الوطنية ..؟
ولكن ، كيف تتحقق الوحدة الوطنية ، بين رئيس حكومة صهيوني وسائر الوزراء أْي بين صهيوني ولبناني ، وبين عميل وخائن ، وبين لبناني وإيراني..؟
لأن انتصاركم بيدكم وخلاصكم بيدكم .
إذاً ، أيها اللبنانيين ، كونوا لبنانيين .
عـن جريدة الجمهوريـة
بتاريخ : 10/4/2026
