
شتائم : منَ الأرض إلى القصر ... تُمثِّلُ الممانعة ...
شتائم : على طريقِ القصر ، تمثِّل الموارنة ...
شتائم الممانعة يمكن أن يعالجها رئيس الجمهورية على طريقة الرئيس أميل إدّه ، عندما شنَّتْ عليه جريدة "لسان الحال" هجوماً لصاحبها سمعان فرح سيف، فأصدر قراراً بوقف الجريدة عن الصدور لمدة أسبوع .
وفي مساء اليوم نفسه دعا الرئيس إدّه سمعان فرح سيف وعقيلته إلى العشاء، ولمّا سألَـهُ سمعان مستغرباً كيف يُصدرُ قراراً بوقف الجريدة ثم يدعوه إلى العشاء ... كان الجواب : الصداقة شيء ، والسياسة شيئٌ آخر(1) .
ليس ما يمنع رئيس الجمهورية من أن يدعو جميع الذين يهاجمونه إلى عشاء، حتى ولو لم يجـدْ ما يكفي من الصحون مقارنةً بعددِ الشتّامين ، كمثلِ الذين هاجموا الملك الفرنسي هنري الرابع فقال : "لو أني سأشنق الذين كتبوا ضدي لما وجدت في مملكتي ما يكفي من المشانق(2) " .
هذا مع العلم أن الشتيمة بالفرنسية تختلف عن الشتيمة بالعربية ، ليس لأن الفرنسية تحافظ على مستوىً معّينٍ من حضارة المخاطبة ، بل لأن اللغة العربية على تنوّع مفرداتها تتّسع بالوافر من التعابير الساقطة .
الفارق الحضاري بين الأجنبي والعربي يعبّـر عنه الفيلسوف الإلماني "نيتشه"، عندما كان يرسل هدية إلى من يسيء إليه بالشتم .
وهكذا خطيب الثورة الفرنسية "ميرابو" عندما كان يخجل من أي شتيمة أو سفالة.
في حين أن الشاعر العربي "الحُطَـيْئة" كان يهجوا أباه وأمَّـهُ وزوجته ، ولـمّا لـمْ يسلم أحدٌ من هجائه كان يهجو نفسَهُ .
في حالـةٍ واحدة يمكن أن تُبـرَّأ الشتيمة ، وهي الحالة التي حلّلها الإمام علي بن أبي طالب لأنصاره عندما راحوا يتعرّضون للإنتقام فقال لهم : "إنْ عَرِضَ عليكم سبّي فسبّوني" .
إذا كان الخوف من الإنتقام هو الحالة التي تنطبق على الذين يهاجمون الرئيس جوزف عون ، فلن يضير الرئيس عون أن يعتمد الفتوى نفسها إسوةً بالإمام علي بن أبي طالب .
أمّا الشتائم المارونية ــ المارونية فهي المحرّم المطلق ، الذي ينزلقُ بالمنزلة المارونية من مستواها التاريخي والسياسي والأدبي ، إلى مستوى الإنحطاط السوقي.
هذه الشتائم :
سياسياً : لا تليق بلغـة القصور .. وتؤدي إلى انشقاق عمودي على مستوى القاعـدة وإلى حروب إلغاء مارونية شعبية بسلاح الشتائم .
أدبياً : لا تليق بلغـة جبـران خليل جبران إبـن بشري ، ولا بالـروّاد الموارنـة الذين
أسهموا في إنقاذ القومية العربية من العثمنة ولغة القرآن من التتريك .
تاريخياً : لا تليقُ بمدينة البترون العريقة بآثارها الحضارية ، وهي أقدمُ مدينةٍ تأسَّست
على يدِ الفينيقيين .
مسيحياً : تشكّل الشتائم تجديفاً لما يوصي به المسيح بلسان بطرس :
"لا تبادلوا الشرّ بالشرّ والشتيمة بالشتيمة بل باركوا".
"ومن قال لأخيه يا أحمق يستوجب نار جهنم" ، (متى : 05 ــ 22) .
برّبكُمْ ، لقد اكتوينا كثيراً بنار جهنّم التي بشَّرنا بها الرئيس ميشال عون.
فلا تؤجِّجوا هذه النار بمزيدٍ من الحطَب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ كتاب : "من أوراق الذاكرة" : جوزف أبي ضاهر .
2 ــ قصة الحضارة : وِلْ ديورانت ، مجلد 7 جزء : 2 ص : 224 .
عن جريدة الجمهورية
بتاريخ : 6/2/2026