
أقرَّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها قبل
ظهر اليوم في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس
الحكومة القاضي نواف سلام والوزراء، معظم بنود جدول أعماله، وابرزها الاتفاقية بين لبنان وسوريا حول نقل الأشخاص المحكومين من
بلد صدور الحكم الى بلد جنسية الموقوف، والموافقة على منهجية إعادة الاعمار.
كما اقرّ المجلس سلسلة تعيينات، ومنها تعيين رئيس ومدير عام وأعضاء
الهيئة الوطنية لادارة النفايات الصلبة، والعميد الركن عماد خريش مديراً عاماً
للدفاع المدني.
واعتبر الرئيس عون خلال الجلسة، ان "إقرار
الموازنة في مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية هو امر استثنائي، مثنياً على جهود
الوزراء والنواب في هذا المجال. واعتبر ان "موظفي القطاع العام يستحقون كل ما
يطالبون به، "ولكن علينا الا ننجرف الى الشعبوية، وهذا لا يعني اغفال حقوق
جميع العاملين في القطاع العام بمن فيهم عناصر القوات المسلحة، ويجب تقديم كل ما
يمكن ضمن الإمكانات المتوافرة حتى انجاز الدراسات اللازمة والتي نأمل ان تنتهي
أواخر الشهر المقبل".
وأشاد الرئيس عون بالاتفاقيات التي تم عقدها
مع الدول العربية ومنها مصر والأردن، فيما يتوقع ابرام العديد من الاتفاقات مع
المملكة العربية السعودية قريباً، كما شكر دولة قطر التي تقف الى جانب لبنان بشكل
دائم، والمساعدات التي أعلنت عنها، طالباً من "الإدارات والوزارات المعنية تسريع
الإجراءات في هذا المجال للاستفادة من زخم الدول الراغبة في تقديم المساعدة".
وعرض الرئيس سلام من جهته نتائج اللقاءات التي اجراها في
خلال مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي
في دافوس، فأشار الى لقائه مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، التي "أبدت تقديرها لعمل الحكومة لتحسين الأوضاع النقدية والاقتصادية في
لبنان، وللسياسات الإصلاحية التي تنتهجها".
وأكد الرئيس سلام "اهتمام بعض الشركات الدولية بالاستثمار
في مجال البنى التحتية في لبنان، مما يؤشر الى عودة لبنان كبلد جاذب للمستثمرين".
ولفت على صعيد آخر، الى أن "لبنان نجح في خلال سنة في
تسهيل عودة نحو خمسمئة وعشرة آلاف نازح سوري الى بلادهم، بفضل التعاون الثلاثي بين
لبنان، وسوريا، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين".
وكان الرئيس عون قد التقى الرئيس سلام قبيل انعقاد الجلسة،
وناقش معه البنود المطروحة على جدول أعمالها.
الوزير مرقص
وبعد انتهاء الجلسة، تلا وزير الاعلام المحامي د. بول
مرقص المقررات وقال:"عقد مجلس الوزراء جلسة له بعد ظهر
اليوم في قصر بعبدا برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء
والسيدات والسادة الوزراء، بغياب معالي وزير الاقتصاد.
في مستهل الجلسة، هنّأ فخامة الرئيس مجلس
الوزراء على إقرار مجلس النواب الموازنة امس، معتبراً انه يعكس جهداً كبيراً قام
به الوزراء والنواب لاحالتها الى البرلمان ضمن المهلة الدستورية وإقرارها ايضاً
ضمن المهلة الدستورية، وهو امر استثنائي، واثنى على جهود جميع الوزراء في هذا
المجال وبالأخص وزير المال الذي شرح بنود الموزانة ودافع عنها في المجلس النيابي
وشدد ايضاً على المحافظة على حقوق الناس ووجوب العمل وفق الأرقام.
واكد فخامة الرئيس على الإنجاز الذي تحقق من
خلال الفائض في الموازنة، مع الحرص على مالية الدولة والاستحقاقات التي تواجهها،
معتبراً ان موظفي القطاع العام يستحقون كل ما يطالبون به، ولكن علينا الا ننجرف
الى الشعبوية، ولا تزال مسألة سلسلة الرتب والرواتب عام 2018 حاضرة في اذهاننا وما
تسببت به من مشاكل مالية كونها وضعت من دون دراسات وأرقام فعلية، ولكن هذا لا يعني
اغفال حقوق جميع العاملين في القطاع العام بمن فيهم عناصر القوات المسلحة، ويجب
تقديم كل ما يمكن ضمن الإمكانات المتوافرة حتى انجاز الدراسات اللازمة والتي نأمل
ان تنتهي أواخر الشهر المقبل.
ثم تحدث فخامة الرئيس عن اللقاءات التي
اجراها والتي تبلّغ خلالها ان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بات يغطي نحو 90 في
المئة من الفواتير الصحية للمضمونين، كما انه اصبح بإمكانه اصدار براءات الذمة
الكترونياً، وهذا انجاز بذاته، وأمل ان تعمل الوزارات الأخرى على تسريع العمل
بالتطبيقات الالكترونية. ولفت الى ان ديوان المحاسبة أنجز قطع الحساب للموازنات
حتى عام 2021، آملاً التوقيع على موازنة العام المقبل مع قطع الحساب عن العام
2025، مشيراً الى انه خلال فترة قصيرة سيتم العمل على انجاز قطع الحسابات عن
الفترة الفائتة، وهذا دليل على ان الأمور باتت موضوعة على السكة الصحيحة.
وتطرق فخامة الرئيس الى مئوية الدستور
اللبناني خلال شهر أيار المقبل، وهو من اقدم الدساتير، ولكن للأسف لا يتم تطبيق
بنوده بحذافيرها، وهناك الكثير من النقص في هذا المجال ومنه على سبيل المثال:
اصدار قانون اللامركزية الإدارية، قانون الاحوال الشخصية، الانماء المتوازن، الغاء
الطائفية السياسية، وانشاء مجلس الشيوخ، وغيرها.
وأضاف فخامته: هناك ثغرات في الممارسة، وقد
كلفت لجنة دستورية تعمل منذ حوالى العام على درس الثغر الواردة وكيفية الوصول الى
حلول حولها، على امل ان تنتهي من دراستها هذه خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وتوجه فخامة الرئيس بالشكر الى دولة الرئيس
على اللجان التي تعمل على انجاز الاتفاقيات مع الدول العربية ومنها مصر والأردن،
فيما يتوقع ابرام العديد من الاتفاقيات مع المملكة العربية السعودية قريباً، كما
شكر دولة قطر التي تقف الى جانب لبنان بشكل دائم، والمساعدات التي أعلنت عنها،
طالباً من الإدارات والوزارات المعنية تسريع الإجراءات في هذا المجال للاستفادة من
زخم الدول الراغبة في تقديم المساعدة.
وعرض فخامة الرئيس للشكاوى الواردة حول
الاخلال بالامن والتعرض لباصات النقل المشترك من قبل بعض أصحاب النقل الخاص ووجوب
الايعاز الى الأجهزة الأمنية معالجة الوضع، وشكاوى حول بطاقات مزورة باسم وزارة
الشؤون الاجتماعية تسمح لحامليها ممن يدعون انهم من ذوي الحاجات الخاصة، استيراد
سيارات من دون رسوم جمركية، ووضع حد لها بشكل سريع.
وأسف فخامة الرئيس لما يتم نشره في بعض وسائل
الاعلام حول مسألة عودة النازحين السوريين وتضخيم ارقام الوافدين من دون المرور
بالامن العام، فيما الواقع بعد قيام الأجهزة الأمنية والعسكرية بتحقيقاتها، لا
يشير الى هذا الامر.
ثم تحدث دولة الرئيس سلام، فعرض لفخامة الرئيس وللوزراء
نتائج مشاركته مع وزيري المال والاقتصاد، في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس،
واللقاءات التي اجروها هناك، ومن ثم اجتماعه في باريس مع الرئيس ايمانويل ماكرون.
وأشار الى مجموعة من اللقاءات التي اجراها في دافوس مع
مسؤولين في شركات عالمية كبرى، لبحث التعاون في مجال الاستثمار في لبنان. وقد أبدى
العديد من الشركات اهتمامها بالاستثمار في مجال البنى التحتية، مما يؤشر الى عودة
لبنان كبلد جاذب للمستثمرين، الذين ابدوا استعدادا للدخول في مشاريع شراكة مختلفة.
ونوه دولة الرئيس في هذا المجال، بعمل الحكومة على تحديث القانون السابق المتعلق
بالشراكة والخصخصة، واقراره في مجلس النواب.
وأضاف دولة الرئيس انه اجرى أيضا مجموعة من اللقاءات مع
عدد من مسؤولي المنظمات الدولية، بدءاً بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، حيث جرى
التركيز على أهمية تعاون لبنان مع المفوضية، خصوصا انه مع السلطات الجديدة في
سوريا، تمكنا في السنة الأخيرة من تسهيل عودة نحو خمسمئة وعشرة آلاف نازح سوري الى
بلادهم، فيما لا يزال البعض يشكك بما تحقق في هذا المجال. واكد دولته انه من المهم
جداً الإضاءة على النجاح في هذا الملف، الذي لم يكن ليتحقق لولا التعاون الثلاثي
بين لبنان، وسوريا، والمفوضية، بعد سقوط النظام السابق في سوريا، وزوال النظرة
السلبية تجاه عمل المفوضية في لبنان، وقال: لا ننسى أيضا المساهمة القطرية
المشكورة في تسهيل عودة النازحين، عبر مشروع تأهيل المناطق في شمال سوريا،
والاستثمار فيها، لتشجيع النازحين على العودة الى ارضهم والثبات فيها.
كما أشار دولة الرئيس الى اللقاء الذي اجراه مع رئيس
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية توم فلاتشر، الذي اكد على جهوزية
المكتب لمساعدة لبنان في مواجهة أي طوارئ قد تحصل في المنطقة.
وأشار دولته أخيرا الى اللقاء مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، حيث جرى عرض للخطوات التي يقوم بها لبنان
لتحسين الأوضاع النقدية والاقتصادية. وأبدت السيدة غورغييفا تقديرها لعمل الحكومة
في هذا المجال وللسياسات الإصلاحية التي تنتهجها، وآخرها اعدادها لمشروع الانتظام
المالي واستعادة الودائع، أو ما يعرف بمشروع قانون "الفجوة المالية.
وجرى التأكيد خلال اللقاء على استمرار المفاوضات مع الصندوق، وصولا
لبرنامج معه كما نص عليه البيان الوزاري للحكومة.
ثم انتقل مجلس الوزراء الى دراسة بنود جدول الاعمال، فأقر معظمها
ومنها:
- إقرار الاتفاقية بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية
السورية حول نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد جنسية الموقوف،
وتفويض دولة نائب رئيس مجلس الوزراء التوقيع عليها.
- تعيين رئيس ومدير عام وأعضاء الهيئة الوطنية لادارة النفايات
الصلبة على النحو التالي:
مروان جورج رزق الله رئيسا ومديرا عاما، امل جردي، بلال ناصر، خضر
فقيه، زينة طعمه، حمد قعفراني، أعضاء غير متفرغين.
الموافقة على منهجية إعادة الاعمار وفقا لما يلي:
أولاً، المباشرة باطلاق اول رزمة عمل للمباني التي تحتاج الى
ترميمها انشائيا.
ثانيا، بالتوازي، تستكمل عملية مسح وتدقيق الاضرار وفق ما جاء في
القرار الرقم 4 تاريخ، 7/12/2024، وترفع الجهات المعنية تقاريرها الى رئاسة مجلس
الوزراء.
ثالثا، واستنادا الى هذه التقارير، تكمل اللجنة المكلفة بمتابعة
ملف الاعمار بموجب القرار 36، تاريخ 14/5/2025 العمل على إتمام ترتيب أنواع التدخل
المطلوبة وفق حجم الاضرار الممسوحة.