أخبار ساخنة

الرفاعي: لإنصاف المودعين وتوزيع الخسائر بعدالة


بعلبك- رأى مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أن "في غزوة تبوك تتجلّى سنن الله في الأمم، حين يُمتحن الصدق ويُكشف الزيف، ويُفرَز الصف في لحظات الشدة لا الرخاء، فالدعوات الكبيرة لا تُقاس بكثرة الشعارات بل بثبات الرجال عند الحرّ والعسرة وطول الطريق".

وتابع في خطبة الجمعة: "لقد كانت تبوك امتحانًا قاسيًا للنفوس؛ حرٌّ لافح، ومسافة بعيدة، وعدوٌّ عظيم، ومع ذلك تقدّم الصادقون، وبذلوا المال والجهد، وعلّمونا أن المجتمعات لا تقوم إلا بالتضحية، وأن من يطلب الراحة الدائمة لا يصنع تاريخًا ولا يحمي كرامة".

وأضاف: "ظهر المنافقون بدورهم القديم المتجدّد؛ تثبيطٌ، وتشكيكٌ، وسخريةٌ من الباذلين، واختلاقُ الأعذار، وهي سلوكيات لا تنتهي بانتهاء عصر، بل تتكرّر كلما واجهت الأمة منعطفًا مصيريًا، لأن النفاق موقف قبل أن يكون أشخاصًا". مسيرًا إلى أن "تبوك تربي فينا اجتماعيًّا قيمة الإنصاف؛ فليس الفضل بكثرة المال، بل بصدق النيّة، وقد سبق الفقيرُ الغنيَّ بدمعته وحرقة قلبه، ليؤكد أن المجتمعات العادلة هي التي تكرّم الجهد مهما كان صغيرًا، ولا تسخر من الضعفاء".

وأردف: "تعلّمنا تبوك أن القيادة الصادقة تُختبر في الأزمات، وأن الالتفاف حولها ليس ترفًا سياسيًا بل ضرورة وجودية، فالتفكك الداخلي أخطر من العدو الخارجي، والانقسام باب كل هزيمة".

وقال: "في عالم اليوم، تتكرر مشاهد تبوك بأسماء جديدة؛ قوى متغطرسة تحكم بمنطق القوة، وأخرى تبرر الظلم أو تصمت عنه، فحين تُختطف الدول وتُنتهك السيادات، ويُكافأ مجرمو الحرب، ندرك أن القانون الدولي مجرد شعار يُستعمل عند الحاجة ويُرمى عند المصالح".

واعتبر ان "الغطرسة الأمريكية، من فلسطين إلى غيرها، ليست حدثًا عابرًا بل سياسة ثابتة، تغذيها المصالح وتدعمها ازدواجية المعايير، وهي لا تشجّع فقط على الظلم، بل تخلق عالمًا بلا عدل، حيث يصبح الضعيف هدفًا دائمًا".

أضاف: "تُعلّمنا غزة اليوم درسًا شبيهًا بتبوك؛ أن الإمكانات المتواضعة إذا اقترنت بالإيمان والثبات يمكنها أن تُربك أقوى الجيوش، وأن تفرض معادلات جديدة، وأن تسقط أوهام التفوق المطلق".

وأكد أن "لا خيار أمام الأمة إلا إعداد القوة بمفهومها الشامل؛ وعيًا، ووحدةً، واقتصادًا، وتربيةً، قبل السلاح، فالقوة التي لا تحمي عدلًا تتحول إلى طغيان، والعدل الذي لا تحميه قوة يبقى حبرًا على ورق."

تابع: "إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم، وأن النصر وعدٌ مشروط، لا يُمنح للمتفرجين ولا للمتخاذلين، بل للصادقين العاملين، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، فبها تُصان الكرامة، ويُردع الظلم، ويُكتب للأمة مستقبل يليق بها".

وأكد  "البيان الصادر عن مجلس المفتين في دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية والداعم لأي عملية إصلاحية في واقع الدولة لا سيما الواقع الإقتصادي"، لافتًا إلى أن "دار الفتوى هي بمثابة الوالدين، تُصان وتُحترم، ولا يكون الإصلاح فيها بالكسر أو التشهير، بل بالنصح الحكيم من داخل البيت وبالأساليب التي تحفظ المقام ولا تضرّ بالطائفة، فالإصلاح الحقيقي يجمع ولا يفرّق، وأما التطاول والتجريح فليس إصلاحًا بل عقوقًا يفتح أبواب الفتنة ويضعف الجميع".

ختم: "أما المودعون الذين أودعوا أموالهم بالليرة اللبنانية ثم فوجئوا بارتفاع جنوني في سعر الصرف، فقد وقع عليهم ظلم مضاعف، إذ تآكلت قيمة مدّخراتهم وضاعت ثمرة أعمارهم، وعلى الحكومة في أي مسار إصلاحي حقيقي أن تنصفهم إنصافًا عادلاً، وأن توزّع الخسائر بعدالة لا على حساب الضعفاء وحدهم، فالإصلاح الذي يتجاهل المودعين هو تكريس للظلم لا طريق للإنقاذ".