أخبار ساخنة

ميناسيان للمسؤولين: أنتم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لتعودوا إلى ضمائركم وتضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار


وجّه كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، رسالة إلى رعاة ومطارنة وأساقفة وأبناء وبنات الكنيسة في الوطن والانتشار، قال فيها: "نستقبل هذه السنة الجديدة بالصلاة والتواضع أمام الله، ربّ السماوات والأرض، واضعين بين يديه آمالنا وأوجاعنا، رجاءنا وتعبنا. نسأله أن يجعلها سنة نعمة وتجديد، سنة شفاء للنفس والجسد، وسنة يقودنا فيها بنوره لنثبت في الإيمان، وننمو في الرجاء، ونجعل من حياتنا شهادة حيّة لمحبته وعدله. سنة فيها قديسين جدد لكنيستنا. إنّ الزمن الذي يمضي ليس مجرّد تعاقب أيام، بل هو دعوة إلهية جريئة للمراجعة والمساءلة: هل اخترنا المحبة بدل الانقسام؟ هل تخلّينا عن لغة الحقد والكراهية؟ وهل جعلنا من عائلاتنا ومجتمعاتنا مساحة للغفران والتلاقي بدل الصراع والإقصاء؟".

وتابع: "في يوم السلام العالمي، تتجدد دعوتنا إلى أن نكون صانعي سلام حقيقيين، لا بالكلام فقط، بل بالفعل والموقف والمسؤولية. فالسلام ليس غيابًا للحرب فحسب، بل هو ثمرة توبة صادقة، ومسيرة داخلية تبدأ من القلب وتنعكس في الضمير والقرار والسلوك. وقد شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر في كلماته ونداءاته المتكرّرة من أجل لبنان على أنّ هذا البلد، برسالته وتعدديته، لا يمكن أن يحيا إلا بالسلام، سلام المصالحة لا الكراهية، سلام العدالة لا الانتقام، سلام الحوار لا العنف. ودعا اللبنانيين، ولا سيما المسؤولين، إلى شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وطيّ صفحات الماضي الأليم، وفتح أفق جديدة قائمة على الوحدة والاحترام المتبادل".

واضاف: "إنّ لبنان والشرق الأوسط، في ظل ما يعيشان من أزمات وانقسامات وحروب، يحتاجان اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى شهود رجاء، إلى مؤمنين يؤمنون بأن الحياة أقوى من الموت، وبأن البناء أقوى من الدمار، وبأن السلام خيار أخلاقي وروحي لا بديل عنه. السلام يبدأ من أعماقنا، من قلوبنا. ومن هنا نوجّه نداءً خاصًا إلى العائلات لتبقى متجذّرة في القيم، وإلى الشباب، كنز هذا الوطن ورجائه الحي. إنّ بقاء الشباب في أرضهم ليس خيارًا فرديًا فحسب، بل قضية وطنية مصيرية. فلبنان لا ينهض من دون شبابه، من دون طاقاتهم، أحلامهم، وجرأتهم على التغيير. نحن بحاجة إلى سياسات واضحة تعطيهم سببًا للبقاء، وفرصًا حقيقية للعمل، وأفقًا للمستقبل، لا أن تدفعهم إلى الهجرة واليأس. ولا يمكن الحديث عن الرجاء من دون التوقّف عند التعافي الاجتماعي و الاقتصادي. فالنهوض من هذه الأزمات لم يعد ترفًا ولا خيارًا مؤجّلًا، بل ضرورة وجودية لبقاء الوطن وصمود شعبه. نريد إعادة الكرامة لأبنائنا في الوطن ، ويمنحهم الطمأنينة، ويعيد الثقة بالمؤسسات. إنّ الإصلاح الجذري، والشفافية، والمساءلة الصادقة هي الأسس الحقيقية لأي تعافٍ دئم".

وتوجه إلى المسؤولين في لبنان والعالم: "أنتم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية. لتعودوا إلى ضمائركم، وتضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار . ولا ننسى أن نرفع صلواتنا من أجل السلام في الشرق الأوسط، طالبين من الله أن يضع حدًا للحروب التي أنهكت شعوبنا، ويزيل الكراهية التي مزّقت القلوب، ويعيد السلام إلى أرضه المباركة، ويمنحنا القوة لنكون أدوات محبته وصانعي سلامه. فلنتّحد بالإيمان، ونجعل من هذا العام بداية جديدة حقيقية، عامًا نعيش فيه تحت بركة الله، نعمل معًا بيد واحدة وقلب واحد لصنع الخير والسلام، ونخطّ طريقًا نحو وطن متعافٍ، وشرق متجدد، ومستقبل يليق بكرامة المواطن ورسالته".