أخبار ساخنة

ما بعد الانتخابات لبنان أمام محطات تاريخية والأحزاب في الواجهة الوطنية وشياطين السياسة في التفاصيل



كتب غازي طعمة

يوم 16 ايار أتضحت الصورة في الساحة السياسية اللبنانية، وأظهرت بوضوح النتائج الجديدة لمجلس النواب الجديد، ومدى التأثير لقوى التغيير في هذا المجلس التي قد تؤثر في تفعيل المحطات التاريخية التي ينتظرها الجميع.

وتقول المصادر المطلعة أن قوى التغيير الفائزة في الانتخابات لا بد لها من التحالف داخل المجلس الجديد لتشكيل معارضة قوية، تتصدى للقوى المتحالفة اصلا في ما بينها قبل الانتخابات، والتي قد تشكل ما بعد الانتخابات ما يؤهلها لأن  تفرض داخل المجلس النيابي الجديد بعض المحطات الدستورية، وفي مقدمتها تثبيت رئاسة المجلس لنبيه بري، إضافة إلى المحطة الدستورية الثانية وهي اختيار  رئيس الحكومة الجديد، او  تثبيت الرئيس الحالي نجيب ميقاتي وحكومته.
أما المحطة الثالثة التي قد تثير حراكا كبيرا، وربما خطيرا.
 وتقول المصادر المطلعة والمقربة من القصر، إن الرئيس عون لديه خطته الدستورية، ويقول دائما أمام مستشاريه: لن اترك القصر وكرسي الرئاسة للفراغ الذي قد يطول أكثر من سنة، إلا لرئيس جديد منتخب حسب القواعد الدستورية المعمول بها في لبنان.

وتخشى المصادر المطلعة أن يقدم الرئيس عون بعد انتخابات 15 ايار إلى المماطلة  في تشكيل حكومة جديدة، وتقطيع الوقت إلى حين الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس جديد، وهذا الموقف من الرئيس عون مخطط له مع مكونات أخرى في الساحة السياسية اللبنانية، للوصول إلى تهيئة الساحة لانتخاب باسيل للرئاسة، مهما كلف الأمر من مشاكل ومواقف لا تمت للدستور بأية صلة. 

وتؤكد المصادر السياسية اللبنانية أن التيار الوطني الحر سيضغط في الساحة بمظاهرات وتحركات شعبية باتجاه القصر الجمهوري، تصب في تحريض الرئيس عون على الاستمرار بالحكم، والمطالبة بالتمديد له لسنة أو سنتين، تحقيقا للمشاريع التي نادى بها، ومنها التحقيق الجنائي وإعادة الأموال المنهوبة والاقتصاص من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومتابعة محاكمته وأخوه رجا.

وتقول المصادر المطلعة أن تصرفات ومواقف الرئيس عون، اذا ما تحققت، سوف تصطدم بمواقف رادعة لبعض الأحزاب الحليفة للتيار الوطني الحر، لان الصمت عن هذه المواقف أو تأييدها يوجه الاتهام إلى الحزب الحليف للتيار، وهو وضع لا يؤهله لمثل هذه المواقف، وخاصة أن الأوضاع الإقليمية تؤكد أن تفاهمات بين دول المنطقة، وخاصة المصالحة المنتظرة بين السعودية وإيران، ستنعكس إيجابا على الدول الإقليمية، من بغداد الى لبنان والأردن واليمن ودول الخليج، وهذا الأمر سيريح الساحة اللبنانية ويزيد من التفاهمات الوطنية ووضع النصاب الدستوري في مقدمة الاستحقاقات الوطنية، ومنها 
تشكيل حكومة جديدة أو تعويم الحكومة الحالية، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الوقت الدستوري لذلك. 

وتؤكد المصادر السياسية في لبنان أن المعارضة المتحالفة في ما بينها بعد الانتخابات داخل المجلس النيابي الجديد، ستكون بحدود 55 نائبا في مواجهة الثنائي الشيعي والمتحالفين معه، وهذا الأمر سيؤسس داخل مجلس النواب لتوازن يمنع اي أغلبية نيابية من اتخاذ قرارات استراتيجية داخل مجلس النواب، ومنها على سبيل المثال تسمية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

امام هذه الخارطة السياسية، يتوقع المتابعون أن الاستحقاق الدستوري الاول، وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، سينعكس سلبا في الساحة المارونية، التي ستشهد حراكا مختلفا عن أي حراك وطني، وقد تتطور الأمور إلى مشاكل بين الأحزاب المارونية الطامحة إلى الفوز برئاسة الجمهورية. والبارز في هذا المجال الصراع الماضي والحالي والمستقبلي بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ، وقد يتطور الموضوع الى صدام دموي بين هذه الأحزاب.
وأمام هذه الوقائع سيلجأ التيار الوطني الحر إلى الضغط على حليفه حزب الله للوقوف إلى جانبه في معركته المستجدة لاحراجه، وسوف يواجه التيار  بموقف سلبي من حزب الله، لان الحزب لا يحبذ الدخول في أي صراع سياسي أو عسكري مع أي مكون لبناني، باعتبار أنه ملتزم بالحفاظ على السلم الأهلي في لبنان، وبخصوص معركة الرئاسة الاولى، على الطائفة المارونية التفاهم والاتفاق فيما بينها مهما كانت الخلافات والمواقف.
 وفي الختام، لابد من التطرق إلى الحديث الذي أدلى به الرئيس عون لجريدة الجمهورية حول عزمه تطبيق الدستور في نهاية ولايته والخروج من القصر في تشرين القادم، إضافة إلى تقديم نصيحة سياسية لباسيل بعدم التفكير برئاسة الجمهورية والسعي إليها باعتبارها محرقة لاي شخصية سياسية. 
ومن باب التحليل، اعتبر أن رساله الرئيس عون موجهة إلى خارج لبنان، والى الدوائر المهتمة بترتيب الأوضاع اللبنانية الكارثية والانهيارات المتلاحقة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
هذا الموقف الواضح من الرئيس يعطي الضوء الأخضر لتياره وجمهوره للتحرك في نهاية عهده. وتأكيد خارطة الطريق التي عرضناها في هذا المقال.
 فهل التاريخ يعيد نفسه