أخبار ساخنة

بيان امانة السر العامة لمؤتمر العروبيين اللبنانيين حول الذكرى ال 51 لغياب القائد المعلم جمال عبد الناصر


لقد استلهم القائد جمال عبد الناصر فكره وتجربته من آلام الامة ومعاناتها من التجزئة والاستبداد والاستعمار والاستغلال، وتطلعها الى الحرية والحياة الحرة الكريمة، وهذا هو السبب الاول الذي جعل جماهير الامة تمنحه الولاء والوفاء والالتزام. فكانت الحرية هي حرية الوطن وحرية المواطن، وكانت الوحدة القائمة على العروبة الجامعة هي الهدف المركزي للامة، وكانت العدالة والمساواة في المواطنة بما فيها العدالة الاجتماعية هي المضمون الجوهري للقومية العربية، وكان الاستقلال القومي جوهر سياسة عدم الانحياز من الثوابت الناصرية. وقبل كل هذا كان الإيمان الديني بجوهر الرسالات السماوية الخالدة هو الشمس التي تضيء معالم المسيرة الناصرية الثورية. لذلك كله لا عجب اذا بقيت هذه الفكرة مستمرة للمستقبل.

وبرغم انفلات الاستعمار الاطلسي ووحشيته لتدمير اركان الامة بالاحتلال والتقسيم والتجزئة ومناصرة العدو الصهيوني الى ابعد مدى، فان احرار الامة اجهضوا الكثير من مخططاته ولا زالوا، فبرزت المقاومة العربية في فلسطين ولبنان والعراق، ونجح الشعب السوري وجيشه في استعادة وحدة سوريا وعروبتها ويتابع الطريق للتخلص من الجيوش الاجنبية وعلى ارضه.

لقد تقدمت مسيرة توحيد الكيانات الوطنية الى الامام في ليبيا والعراق ولبنان ومصر، وانتصر مبدئيا الدم العربي الفلسطيني على مشروع وحيد القرن، وتحول الكيان الصهيوني الى حالة دفاعية محاصر من جبهتي المقاومة في لبنان وغزة.

ان القائد عبد الناصر ترك فكرا وتجربة لا زالت حتى اليوم والى ما شاء الله ملهمة للاجيال، خاصة وان التجارب الاخرى التي طرحت نفسها بديلا للناصرية قد اخفقت وفشلت في انتاج تنمية مستدامة وامن وطني بل اعتمدت على حمايات أجنبية وهمية. لقد فشلت الاممية الطائفية والاممية والعصبيات القطرية، وذلك كله يعيد انعاش فكرة التحرر والعروبة الجامعة وتجاوز الشقاق العربي بالتضامن العربي الفعال.

ان المتغيرات الدولية وابرزها تصدّع الامبراطورية الاميركية سوف يضعف قوة الكيان الصهيوني، ويمنح المقاومات العربية قوة دفع الى الامام.

ان هذه المتغيرات الدولية تخفف من وطأة الهيمنة الاميركية على المنطقة بمقدار ما تكشف اوهام انظمة عربية بالاعتماد على الحماية الاجنبية بديلا من بناء القوة الذاتية العربية المستقلة التي تبقى الاساس للاستقلال القومي وحرية القرار القومي في حماية الامن القومي العربي.

ان مقولة القائد عبد الناصر "نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا"، تصلح لكل الاوقات والأزمنة، فلا اليمين المتحجر ولا اليسار المغامر هو الحل. ان الحل هو بالعروبة الجامعة كمعيار وبالتزام المصالح القومية للامة. واذا كانت القيود الاستعمارية ومخططاتها حاضرة ومستمرة الى حين، فالامر يتوقف على ارادة العرب الاحرار لمواصلة النضال من اجل تحقيق كامل اهداف الامة في الحرية والوحدة والعدالة. 

في ذكرى القائد المعلم نرفع التحية الى روحه الطاهرة، فالناصرية فكرة وثورة مستمرة.

في 28 أيلول 2021